كتاب: سير أعلام النبلاء

الموسـوعـة القــرآنية
تفسير القـرآن الكريــم
جامع الحديث الشريف
خـــزانــــــــة الكـــتــب
كـــتــــب مــخـــتــــارة
الـكـتـاب الــمسـمــــوع
الفـهــرس الشــــــامـل
الــــرســـائل العـلــمية
الـــــدروس والخــطـب
أرشـــيف الـفتــــــــوى
رمـــضـــــانـــيـــــــات
روائــــــــع مختـــــارة
مجلـة نـــداء الإيمــان
هدايا الموقع
روابط مهمة
خدمات الموقع
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: سير أعلام النبلاء



فاستغفر لي وقلت له: أنت أخي لا تفارقني.
قال: فانملس مني (1) فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة.
قال: فجعل رجل كان يسخر بأويس بالكوفة ويحقره يقول: ما هذا منا ولا نعرفه.
قال عمر: بلى إنه رجل كذا وكذا.
فقال- كأنه يضع شأنه-: فينا رجل يا أمير المؤمنين يقال له: أويس.
فقال عمر: أدرك فلا أراك تدركه.
قال: فأقبل ذلك الرجل حتى دخل على أويس قبل أن يأتي أهله.
فقال له أويس: ما هذه عادتك! فما بدا لك؟
قال: سمعت عمر يقول فيك كذا وكذا فاستغفر لي.
قال: لا أفعل حتى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد وأن لا تذكر ما سمعته من عمر لأحد.
قال: نعم.
فاستغفر له.
قال أسير: فما لبثنا أن فشا أمره في الكوفة.
قال: فدخلت عليه فقلت: يا أخي! ألا أراك العجب ونحن لا نشعر؟
فقال: ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس وما يجزى كل عبد إلا بعمله.
قال: وانملس مني فذهب (2) .
وبالإسناد إلى أسير بن جابر قال:
كان بالكوفة رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدا يتكلم به ففقدته فسألت عنه فقالوا: ذاك أويس.
فاستدللت عليه وأتيته فقلت: ما حبسك عنا؟
قال: العري.
قال: وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه.
قلت: هذا برد فخذه.
قال: لا تفعل فإنهم إذا يؤذونني.
فلم أزل به حتى لبسه فخرج عليهم فقالوا: من ترون خدع عن هذا البرد؟
قال: فجاء فوضعه.
فأتيت فقلت: ما تريدون من هذا الرجل فقد آذيتموه؟ الرجل يعرى مرة ويكتسي أخرى وآخذتهم بلساني (3).
__________
(1) انملس: أفلت.
(2) لم يرد الحديث عند مسلم بهذا السياق أو اللفظ ولكنه يقاربه.
(3) لفظ ابن سعد في الطبقات 6 / 162 وابن عساكر في تاريخه 3 / 99 ب: " فأخذتهم بلساني أخذا شديدا ".